طنوس الشدياق

484

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وتوجه الأمير سلمان سيد احمد بجماعة لصدّ أهل الغرب الاعلى فوق قبة كفرشيما . ولما رأى الشويفاتيون انقسام العسكر عليهم حكموا بنكثهم اليمين وتحققوا ان قصدهم القتال فتفرقوا لمصادمتهم وانتشب الحرب من كل جهة والحّ قسم الكروم فاحرقوا الخلوة وملكوا بعض بيوت واشتد القتال من الفريقين . اما الأمير سلمان فلما بلغ قمة الجبل ثارت بوجه جماعته الدروز فصدمهم فانهزموا . واما الخائنون من النصارى فإنهم أطلقوا الرصاص وولوا الادبار . فلما رأى الباقون أصحابهم منهزمين نكصوا مدبرين فاندرأ الجبناء منهم في الساحل ورجع خمسمائة نفر من الخائنين والشجعان إلى ارض الوروار ومعهم الأمير ملحم . اما النصارى فحاصر بعضهم في دار الأمير علي فهجمت عليهم الدروز فانهزموا من تلك الدار فاجتمع عليهم الشجعان فانهزمت الدروز من تلك الدار . وحينئذ تجدد الحرب فأخذت الحمية الأمير فارس سيد احمد فأتى إلى الوروار يستنهضهم إلى العود إلى القتال فلم يجبه سوى الأمير امين علي بجماعة قليلة . وفيما هم سائرون بلغ الأمير أمينا ان الشيخ محمود تلحوق قدم برجاله إلى الوادي فتوجه الأمير امين لصده وظل الأمير فارس سائرا بمن معه إلى القتال واخذ ينخي أصحابه فاشتد القتال . فلما شاهد أهل زحلة الكسرة شنوا الغارة من بعبدا إلى القرقفة منجدين فالتقاهم أهل الغرب الاعلى وانتشب بينهم الحرب فانهزمت الدروز إلى عين بسابا وما زال الحرب بين الفريقين إلى المساء وكان عسكر النصارى في ارض الوروار يتفرج لا ينجد أصحابه . ثم انفض كل إلى مكانه فقتل من النصارى نحو عشرين رجلا ومن الدروز عشرة رجال . وفي أول الليل لما بلغ الدروز خلوّ كفرشيما من النصارى قدموا إليها فنهبوها واحرقوا دار الأمير علي وبعض مساكن وعادوا إلى الشويفات متوهمين انهم نخبة شجعان لبنان وسوّلت لهم أنفسهم بالقبض على مناصب عسكر بعبدا وطرد رجالهم منها . ثم ارسل الأمير ملحم إلى اعبيه الأمير عبد اللّه قاسم بمائة وخمسين نفرا واصحب معه الأمير فارس عساف قايدبية والأمير منصور مراد . وفي اليوم الثاني ارسل إلى اعبيه ثلاثمائة نفر نجدة فتأخر منهم جماعة في الطريق ولما بلغ دروز الشويفات ذلك التقوهم في الطريق وأطلقوا عليهم الرصاص بغتة فقتل منهم أربعة عشر رجلا من نيبيه . ثم استصوب جمهور النصارى ارسال عسكر إلى جزين حماية لاقليمها وتقوية للنصارى في تلك الأطراف . فتوجه امراء ومشايخ بخمسمائة مقاتل وباتوا في البرج فأشار مناصبهم عليهم بالرجوع خفية . فانفض أكثرهم تلك الليلة ثم رجع الباقون إلى بعبدا . فأرسل الأمير ملحم إلى البرج الأمير قاسم سلمان ملحم بمائة رجل من بشري لمحافظة الطريق .